السيد محمد الصدر

134

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأمر الأوّل : ما ذكره صاحب ( الميزان ) ( قدس سره ) حين قال : هو ضمير الشأن والقصّة ، يفيد الاهتمام بمضمون الجملة التالية « 1 » . أي : إنَّ الحال والشأن هو الله أحد . الأمر الثاني : إنَّ ( هُوَ ) ضميرٌ عائدٌ على ذات الله سبحانه ، أي : ذات الله هو أحد . وأمّا إعرابه فيحتمل وجهين : الوجه الأوّل : أن يكون ( هو ) ضميراً لا محلَّ له من الإعراب ، كالذي يقع بين المبتدأ والخبر ، كقول : ( زيدٌ هو عالمٌ ) ، ولا يفيد إلّا التأكيد . ففي الآية الكريمة يكون لفظ الجلالة مبتدأ و ( أحد ) خبرٌ ، سواء قلنا : إنَّ معناه ضمير الشأن أو إنَّه عائدٌ على الذات . الوجه الثاني : نذكره بنحو الأُطروحة ، وهو أن يكون ( هُوَ ) مبتدأ ، سواء فهمنا منه ضمير الشأن أو كونه عائداً إلى الذات . وأمّا خبره فله عدّة أُطروحات : الأُطروحة الأُولى : أنَّ هذا الضمير مبتدأ ولفظ الجلالة مبتدأٌ ثانٍ و ( أحد ) خبر المبتدأ الثاني ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، مثل قولنا : ( زيد أبوه عالم ) ، غاية الفرق أنَّ الابتداء هناك بالظاهر ، وهنا بالضمير . وهذا ممكنٌ ، سواء كان ( هو ) ضميرَ شأنٍ أو راجعاً إلى الذات ، ولكنَّه أوضح وأوكد مع رجوعه إلى الذات ، يعني : إنَّ الذات المقدّسة التي لا يُشار إليها ولا يُعبّر عنها ولا تُحدّ يصدق عليها هذان الاسمان .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 387 : 20 ، سورة الإخلاص .